الشيخ عزيز الله عطاردي

72

مسند الإمام الباقر ( ع )

كيف أنتم إذا جاءكم رجل يدخل عليكم مدينتكم هذه في أربعة آلاف رجل حتى يستعرضكم بالسيف ثلاثة أيّام ويقتل مقاتلتكم ، فتلقون منهم بلاء لا تقدرون ان تدفعوه ، وذلك من قابل فخذوا حذركم ، واعلموا ان الذي قلت لكم هو كائن لا بد منه . فلم يلتفت أهل المدينة إلى كلامه ، وقالوا لا يكون هذا أبدا ولم يأخذوا حذرهم إلّا نفر قليل منهم وبنو هاشم خرجوا من المدينة خاصة ، وذلك أنّهم علموا أن كلامه هو الحقّ ، فلمّا كان من قابل تحمل أبو جعفر عليه السّلام بعياله وبنو هاشم ومضوا وجاء نافع بن الأزرق حتى كبس المدينة فقتل مقاتلتهم وفضح نسائهم فقال أهل المدينة لا نردّ على أبى جعفر عليه السّلام شيئا تسمعه منه أبدا بعد ما سمعنا ورأينا فإنهم أهل بيت النبوة وينطقون بالحق [ 1 ] . 10 - قال ابن شهرآشوب قيل لأبى جعفر عليه السّلام : محمّد بن مسلم وجع فأرسل إليه بشراب مع الغلام فقال الغلام أمرني أن لا أرجع حتى تشربه فإذا شربته فأته ففكر محمّد فيما قال وهو لا يقدر على النهوض ، فلمّا شرب واستقرّ الشراب في جوفه صار كأنما انشط من عقال ، فاتى بابه فاستوذن عليه فصوت له صحّ الجسم فادخل ، فدخل وسلّم عليه وهو باك وقبّل يده ، ورأسه ، فقال ما يبكيك يا محمّد قال على اغترابي وبعد المشقة وقلّة المقدرة على المقام عندك ، والنّظر إليك . فقال أمّا قلّة المقدرة ، فكذلك جعل اللّه أولياءنا وأهل مودّتنا وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأمّا ما ذكرت من الاغتراب ، فلك بأبى عبد اللّه أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى اللّه عليه ، وأمّا ما ذكرت من بعد المشقّة فإنّ المؤمن في هذه الدّار غريب وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة اللّه ، وأمّا ما

--> [ 1 ] الخرائج والجرائح : 257 .